السيد علي الطباطبائي
34
رياض المسائل
ومن هنا ، يصح الاستدلال على الاشتراط بالمعتبرة الدالة على اعتبار الإمام في الجمعة بقول مطلق ، وفيها الصحيح والموثق وغيرهما ، كما اتفق لجماعة من أصحابنا ، ومنهم الفاضل في المنتهى ( 1 ) . وأما ما يجاب عنه بأنه لا ينافي عدم الاشتراط لأنه يشترط في إمام الجمعة كونه يحسن الخطبتين ويتمكن منهما لعدم الخوف والتقية بخلاف إمام الجماعة فضعيف غايته ، لأن لفظ الإمام المطلق حقيقة إما فيمن هو المتبادر منه عند الاطلاق أو من يعمه وإمام الجماعة لا سبيل في الرواية إلى الثاني لما عرفت ، فتعين الأول . وما ذكره إنما يتوجه لو كان للإمام معنى آخر خاص ، وهو إمام الجماعة بقيد أنه يحسن الخطبة ، ويتمكن من الجمعة من غير خوف وتقية ، وهذا المعنى لا أثر له في الاستعمالات والاطلاقات بالكلية ، بل لم أر أحدا احتمله . نعم ، روي هذا الموثق بنحو آخر بزيادة بين قوله : " أربع ركعات " وقوله : " وإن صلوا جماعة " وهي هذه يعني : إذا كان إمام يخطب ، فإن لم يكن إمام يخطب فهي أربع ركعات وإن صلوا جماعة ( 2 ) . فيكشف من أن المراد بالإمام المطلق : من فسر به فيه ، وهو أعم من إمام الأصل ، لكن يحتمل كون التفسير من الراوي ، ومع ذلك فالظاهر أن المراد بمن يخطب : خصوص الإمام أو نائبه الخاص لحصول أقل الخطبة الذي هو قول : " الحمد لله والصلاة على محمد وآله ، يا أيها الناس : اتقوا الله " من كل إمام جماعة ويبعد غاية البعد وجوده مع عدم تمكنه منه وإطلاق النص محمول على الغالب ، وعليه فلا معنى لاشتراطه ، وأنه مع عدمه يصلي الجمعة أربعا ولو جماعة . فتأمل . وفي الصحيح أو القريب منه المروي في العلل : إنها صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الإمام ركعتين ، وإذا كان بغير إمام ركعتين وركعتين ، لأن الناس
--> ( 1 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجمعة ج 1 ص 317 س 6 . ( 2 ) الوافي : ب 157 في وجوب صلاة الجمعة وشرائطها ح 6 ج 8 ص 1121 .